أهل الشرقية .. عندما يتجلى معدن الرجال وقت الشدة

كتب: محمد محمود الزعيم 

في زمن كثر فيه الكلام وقل فيه الفعل، يثبت أهل الشرقية الكرام كل يوم أنهم أهل النخوة والشهامة والجدعنة، وأن الخير ما زال باقياً في هذه الأرض الطيبة .

فبالأمس القريب، تصدع منزل مكون من ثلاثة طوابق في محافظة الشرقية ، وكان القرار الحكيم إزالته فوراً حفاظاً على أرواح سكانه والجيران ، ليجد أصحاب المنزل أنفسهم بلا مأوى في لحظة.. بيت العمر أصبح كومة تراب .

ولكن .. هنا ظهر معدن الشرقية الأصيل .

لم تمر ساعات حتى امتدت أيادي الخير البيضاء تتسابق في العطاء، في صورة مشرفة تجسد قول الله تعالى “وفي ذلك فليتنافس المتنافسون”، وتؤكد قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: “الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم القيامة” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فقد ضرب الدكتور السعيد كامل أروع الأمثلة في الرجولة والعطاء ، حين تبرع بكامل أعمال الخرسانة المسلحة لإعادة بناء المنزل المنهار ، ليضع أول لبنة في إعادة الأمل لأسرة فقدت كل شيء .

وما أن وصل الخبر حتى انتفض رجل الخير المعروف ، الحاج سعيد القط عن طريق مؤسسة القط الخيرية ، ليعلن تحمله الكامل لتكلفة الطوب والأسمنت لإعادة بناء المنزل ، في مشهد يدمع له القلب قبل العين .

وهنا لا بد أن نتوقف احتراماً وتقديراً أمام رجل دولة من طراز فريد .

إنه العقيد اركان حرب الدكتور أحمد علي المقدم ، رئيس مركز ومدينة كفر صقر ، ذلك المسؤول الذي أثبت أن المنصب ليس كرسياً ولا وجاهة ، بل خدمة للناس وتيسير لأمورهم .

ولم يكن الدكتور أحمد المقدم مسؤولاً يصدر التعليمات من مكتبه المكيف ، بل نزل بنفسه إلى موقع الخطر ، وظل واقفاً على قدميه بالساعات الطويلة، يتابع لحظة بلحظة عملية إزالة المبنى المتصدع ، رافضاً أن يغادر المكان حتى تمت الإزالة بالكامل وتأكد بنفسه من سلامة جميع المواطنين والمنازل المجاورة .
موقف بطولي ورجولي يُحسب له.. فكم من مسؤول يفعل ذلك ؟ لقد آثر أن يقف في الشارع وسط الغبار والخطر ، على أن يجلس في مكتبه، ليؤكد أن روح المواطن أهم من أي شيء .
وبعد أن انتهت عملية الإزالة بسلام، لم يكتف بهذا، بل تعامل مع الأزمة بروح القانون لا بنصه الجامد، وبقلب الأب قبل أن يكون رئيس مدينة.. فتح مكتبه، وذلل كل العقبات، ويسر كافة الإجراءات والتراخيص اللازمة لإعادة البناء على وجه السرعة ، حتى لا تبيت الأسرة المنكوبة ليلة واحدة في العراء .
هذا هو المسؤول الذي نتمناه .. الذي يطبق القانون بعدل، ولكن برحمة .. الذي يعرف متى يشدد ومتى ييسر، ويفهم أن مهمته الأولى هي رفع المعاناة عن المواطن .

تحية إجلال للدكتور أحمد المقدم الذي قدم درساً عملياً في الإدارة الإنسانية والقيادة الميدانية ، وأثبت أن القيادة الحكيمة هي التي تصنع الفارق وقت الشدة .

هكذا تكتمل الصورة المشرفة .. تبرع من أهل الخير ، وقيادة ميدانية من مسؤول محترم، ونتيجة واحدة : بيت يعود ليرفع من جديد بسواعد أبناء كفرصقر وأهل الشرقية الشرفاء .
بارك الله في الدكتور السعيد كامل، وبارك الله في الحاج سعيد القط ومؤسسة القط الخيرية، وبارك الله في معالي الدكتور أحمد علي المقدم رئيس مركز ومدينة كفر صقر، وبارك الله في كل يد امتدت بالخير .
جزاكم الله كل خير يا أهل الخير .. وجعله في ميزان حسناتكم .

 

About The Author