محمد محمود الزعيم يكتب : راحة البال لا تُشترى .. فلا تبيعها_

محمد محمود الزعيم

تخيّل معايا لحظة كده …  

ضوضاء الشارع ورسائل الهاتف لا تتوقف الجميع يركض : هذا وراء المال وذاك وراء الشهره واخر وراء المزاج

وفي وسط الدوشة دي تقف انت تسال نفسك سؤالا واحدا هل انا ماشي صح ؟ ولا ضيعت الطريق وانا بجري معاهم ، وفجأة بيطلع لك صوت واطي من جوّه :

طب وبعدين ؟ هتكمل جري كده لحد فين ؟

( الضمير .. هو البوصلة اللي بتحاسبك أول بأول )

الدنيا دي غريبة يا صاحبي .

تجري ورا القرش لحد ما تنسى نفسك ، وتجري ورا كلام الناس لحد ما تلبس وش مش وشك .

تفتكر إنك لما تكبر وتعلى ، هترتاح .

لكن الحقيقة إنك ممكن تنام على سرير دهب وتصحى مكسّر من جوّه .

وعلى الناحية التانية تلاقي واحد نايم على حصيرة ، بس أول ما يحط راسه بينام زي الطفل .

ليه ؟ عشان ضميره مرتاح .  

والضمير ده زي الكاشير في السوبرماركت ، بيحاسبك وانت واقف . مبيستناش يوم القيامة .

هو اللي بيقولك “قف” وانت بتفتح باب الحرام .  

وهو اللي بيطبطب عليك ويقولك “جدع” وانت محدش شايفك غير ربنا .

لو الصوت ده سِكت، اعرف إنك خسرت البوصلة .

( مش لازم تبقى ملاك .. بس اوعى تبقى شيطان )

احنا بشر ، بنقع ونقوم ، ونغلط ونستغفر .

محدش ماشي على سطر مستقيم .

بس الفرق كله في لحظة الرجوع .

فيه واحد يغلط ويقول “غلطت يا رب”، فيرجع أنضف من الأول .

وفيه واحد يغلط ويقعد يبرر ويحور ويقنع نفسه إنه صح ، لحد ما ضميره يموت ويبقى قلبه حجر .

صدقني ، اللي بيبيع ضميره عشان صفقة ، بكره هيبيعك انت كمان .

واللي بياكل حق غيره عشان يعيش ، هيلاقي نفسه عايش بس ميت من جوّه .

خليك بشر بيحاول .

تحاول ما تكسرش خاطر ، ما تظلمش ، ما تبيعش نفسك بكلمة “برافو” هتتنسى بعد يومين .

( رضا الناس بحر مالوش شط )

جربت ترضي كل الناس ؟

جربت تمشي على سطرين عشان محدش يزعل؟

هتتعب . هتتعب أوي ، وهتكتشف في الآخر إنك لا رضيت نفسك ولا رضيت حد .

ده هيقول عليك طيب زيادة ، وده هيقول عليك أهبل .

ده هيحبك عشان بتعطي ، وده هيكرهك عشان وقفت قدامه .

دوامة مبتخلصش .

لكن فيه طريق واحد بيقصّر المشوار :  

اعمل اللي يرضي ربنا ، وبعدها اعمل اللي يرضي ضميرك .

واللي يرضى يرضى ، واللي يزعل مع السلامة .

راحة البال دي أغلى من تصفيق ألف واحد منافق .

( وفي الآخر.. هتقعد مع نفسك لوحدك )

يوم ما هتقفل باب أوضتك وتقف قدام المرايا ، مش هتلاقي معاك غيرك .

لا منصب، لا فلوس ، لا لايكات ، لا ناس .

هتسألك نفسك سؤال واحد : عملت إيه ؟

حينها مش هينفعك غير كلمة واحدة صادقة :

“محاولتش أظلم . محاولتش أكسر . عملت اللي عليّا وخلاص”.

المال بيروح ، والمنصب بيتشال ، والصاحب بيتبدل .

لكن النومة اللي بتنامها وانت مرتاح ، دي مفيش بنك في الدنيا يقدر يشتريها .

الخلاصة اللي تتكتب بمية دهب :

عيش على قدك ، بس عيش بضمير صاحي .

اتمسك بمبدأك حتى لو وقفت لوحدك في وش الدنيا .

الألقاب بتتنسى ، والكراسي بتتغير ،

لكن راحة البال … دي الحاجة الوحيدة اللي هتفضل معاك لحد آخر نفس .

About The Author