الجدعان.. ضهر العمر وسند الأيام .. بقلم: الكاتب الصحفي عبدالعاطي محمد

عبدالعاطي محمد

في زحمة الحياة، نقابل وجوهًا كثيرة، لكن القليل فقط هم من يتركون أثرًا لا يُنسى في قلوبنا، وهؤلاء هم الناس الجدعان.. أصحاب المواقف، وأهل الشهامة، الذين يظهر معدنهم الحقيقي وقت الضيق قبل الفرح.
فالجدع ليس بكثرة الكلام، ولا بالمظاهر، بل بالفعل وقت الحاجة، والسؤال وقت الغياب، والوقوف بجانبك حين يبتعد الجميع.
الأصدقاء الكُمل نعمة عظيمة لا تُقدّر بثمن، فهم السند الحقيقي حين تتعثر الخطوات، وهم الأمان وسط قسوة الأيام. صديق المواقف لا يُعوَّض، لأنه يمنحك شيئًا أكبر من المال والمصالح، يمنحك الطمأنينة والشعور أنك لست وحدك في هذه الدنيا.
كم من صديق وقف بجانب صاحبه في لحظة انكسار فكان سببًا في نجاته من الحزن، وكم من جدع حمل همّ غيره وكأنه همه الشخصي. هؤلاء الأشخاص لا يجب أن نتركهم يضيعون وسط مشاغل الحياة، بل يجب أن نصونهم، ونتمسك بهم، ونبادلهم الوفاء بالوفاء.
العلاقات الحقيقية لا تُبنى على المصلحة، بل على المحبة والصدق والرجولة وقت الشدة. ولهذا، علينا أن نحافظ على الروابط القوية مع أصحاب القلوب النقية، لأن الحياة مهما طالت لن تمنحنا كثيرًا من الناس الصادقين.
فالجدعان هم زينة العمر، وأصحاب المواقف هم الثروة الحقيقية التي لا تُشترى. وإذا رزقك الله بصديق وفيّ، فتمسك به جيدًا، لأن الدنيا أصبحت فقيرة في أصحاب القلوب الأصيلة.
سلامٌ على كل صاحب موقف جميل، وعلى كل صديق لم يتغير رغم الظروف، وعلى كل إنسان كان سندًا لغيره دون انتظار مقابل. هؤلاء هم الأوفياء حقًا، وهم النور الذي يجعل الحياة أكثر دفئًا وإنسانية.

About The Author