كواليس “الإندر إيدج” وسقوط المؤنسات الغاليات في فخ السوشيال ميديا

كتب: عبدالرحمن الحنوني

في تحقيق يلامس جرحاً غوراً في عمق الشارع المصري، تشهد الأسر في الآونة الأخيرة تداعيات مقلقة تتمثل في تراجع منظومة التربية والانحدار السلوكي لدى شريحة واسعة من الأطفال والمراهقين ممن تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والثامنة عشرة عاماً، وهي الفئة التي أُطلق عليها اصطلاحاً جيل “الإندر إيدج“.

ولم تعد هذه الظاهرة مجرد ملاحظة عابرة، بل جاءت الدراما المصرية لتجسد هذا الواقع المرير ببراعة على المنصات الرقمية، لا سيما من خلال أعمال مثل مسلسل “تحت السن“، الذي سلط الضوء بجرأة على خطورة ترك الناشئة بلا توجيه، وكشف كيف تتحول براءة الطفولة إلى ضحية لعالم افتراضي مظلم يستدرجهم تدريجياً لارتكاب أخطاء كارثية تدمر مستقبلهم.

وقد ترتب على هذا الخلل السلوكي تصدر هذه الفئة العمرية للمشهد الرقمي وتربعها على منصات التواصل الاجتماعي، وتحديداً تطبيق “تيك توك”، الذي تحول تدريجياً من مساحة للترفيه البريء إلى بؤرة تشكل خطراً مباشراً على منظومة القيم، حيث تبرز بوضوح معاناة وقضية البنات وتزويغهن من المدارس خلف أوهام الشهرة المزيفة، لندرك بمرارة أن أكثر من يقع في هذا الفخ المهلك هن “المؤنسات الغاليات” اللاتي يتم استدراجهن باسم التريند والمحتوى الفارغ.

وتعكس الظاهرة تدنياً ملحوظاً في لغة الحوار وغياباً للقدوة الإيجابية، إذ باتت المنصة تشهد انتشاراً واسعاً للبث المباشر المبتذل والمحتوى السطحي الذي يسعى أصحابه وراء الشهرة السريعة وتحقيق المكاسب المادية دون أدنى معيار للمسؤولية المجتمعية أو الأخلاقية.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع يهدد الأمن القيمي للشباب والنشء، لكونه يرسخ لثقافة هجينة تتزامن مع غياب واضح للرقابة الأسرية الواعية ومتابعة ما يستهلكه الأبناء رقمياً، مما جعل الشوارع والعالم الافتراضي هما الموجه الأساسي لسلوكيات جيل كامل من المفترض أن تكون بوصلته موجهة نحو العلم والبناء.

About The Author