تخيّل معايا لحظة كده …
ضوضاء الشارع ورسائل الهاتف لا تتوقف الجميع يركض : هذا وراء المال وذاك وراء الشهره واخر وراء المزاج
وفي وسط الدوشة دي تقف انت تسال نفسك سؤالا واحدا هل انا ماشي صح ؟ ولا ضيعت الطريق وانا بجري معاهم ، وفجأة بيطلع لك صوت واطي من جوّه :
طب وبعدين ؟ هتكمل جري كده لحد فين ؟
( الضمير .. هو البوصلة اللي بتحاسبك أول بأول )
الدنيا دي غريبة يا صاحبي .
تجري ورا القرش لحد ما تنسى نفسك ، وتجري ورا كلام الناس لحد ما تلبس وش مش وشك .
تفتكر إنك لما تكبر وتعلى ، هترتاح .
لكن الحقيقة إنك ممكن تنام على سرير دهب وتصحى مكسّر من جوّه .
وعلى الناحية التانية تلاقي واحد نايم على حصيرة ، بس أول ما يحط راسه بينام زي الطفل .
ليه ؟ عشان ضميره مرتاح .
والضمير ده زي الكاشير في السوبرماركت ، بيحاسبك وانت واقف . مبيستناش يوم القيامة .
هو اللي بيقولك “قف” وانت بتفتح باب الحرام .
وهو اللي بيطبطب عليك ويقولك “جدع” وانت محدش شايفك غير ربنا .
لو الصوت ده سِكت، اعرف إنك خسرت البوصلة .
( مش لازم تبقى ملاك .. بس اوعى تبقى شيطان )
احنا بشر ، بنقع ونقوم ، ونغلط ونستغفر .
محدش ماشي على سطر مستقيم .
بس الفرق كله في لحظة الرجوع .
فيه واحد يغلط ويقول “غلطت يا رب”، فيرجع أنضف من الأول .
وفيه واحد يغلط ويقعد يبرر ويحور ويقنع نفسه إنه صح ، لحد ما ضميره يموت ويبقى قلبه حجر .
صدقني ، اللي بيبيع ضميره عشان صفقة ، بكره هيبيعك انت كمان .
واللي بياكل حق غيره عشان يعيش ، هيلاقي نفسه عايش بس ميت من جوّه .
خليك بشر بيحاول .
تحاول ما تكسرش خاطر ، ما تظلمش ، ما تبيعش نفسك بكلمة “برافو” هتتنسى بعد يومين .
( رضا الناس بحر مالوش شط )
جربت ترضي كل الناس ؟
جربت تمشي على سطرين عشان محدش يزعل؟
هتتعب . هتتعب أوي ، وهتكتشف في الآخر إنك لا رضيت نفسك ولا رضيت حد .
ده هيقول عليك طيب زيادة ، وده هيقول عليك أهبل .
ده هيحبك عشان بتعطي ، وده هيكرهك عشان وقفت قدامه .
دوامة مبتخلصش .
لكن فيه طريق واحد بيقصّر المشوار :
اعمل اللي يرضي ربنا ، وبعدها اعمل اللي يرضي ضميرك .
واللي يرضى يرضى ، واللي يزعل مع السلامة .
راحة البال دي أغلى من تصفيق ألف واحد منافق .
( وفي الآخر.. هتقعد مع نفسك لوحدك )
يوم ما هتقفل باب أوضتك وتقف قدام المرايا ، مش هتلاقي معاك غيرك .
لا منصب، لا فلوس ، لا لايكات ، لا ناس .
هتسألك نفسك سؤال واحد : عملت إيه ؟
حينها مش هينفعك غير كلمة واحدة صادقة :
“محاولتش أظلم . محاولتش أكسر . عملت اللي عليّا وخلاص”.
المال بيروح ، والمنصب بيتشال ، والصاحب بيتبدل .
لكن النومة اللي بتنامها وانت مرتاح ، دي مفيش بنك في الدنيا يقدر يشتريها .
الخلاصة اللي تتكتب بمية دهب :
عيش على قدك ، بس عيش بضمير صاحي .
اتمسك بمبدأك حتى لو وقفت لوحدك في وش الدنيا .
الألقاب بتتنسى ، والكراسي بتتغير ،
لكن راحة البال … دي الحاجة الوحيدة اللي هتفضل معاك لحد آخر نفس .

المزيد من القصص
ثورة 30 يونيو.. إرادة شعب صاغت التاريخ ودحرت الإرهاب نحو التنمية والبناء .. بقلم: عبدالرحمن الحنوني
ريادةٌ تتحدى القيود وتصيغ مسارات السلام .. بقلم: هاني صبري
الجدعان.. ضهر العمر وسند الأيام .. بقلم: الكاتب الصحفي عبدالعاطي محمد