شهدت منطقة “الأحرار” بمدينة الزقازيق مواجهة صريحة ومباشرة بين عقليتين لا تجتمعان: الأولى تمثل دولة القانون والتنمية الاقتصادية، والثانية تتمسك بأساليب فرض السيطرة واستعراض النفوذ. بدأت الأزمة حين حشدت شركة “بيرلا هايتس للتطوير العقاري“، برئاسة المهندس محمد المكاوي مدير عام الشركة، أطقمها لتنسيق وتوصيل كابلات كهربائية باستثمارات تتجاوز 5 ملايين جنيه لتطوير البنية التحتية بالمنطقة غير الملايين لتجميل مدخل الشرقية، لتصطدم الواقعة بعراقيل ميدانية واستعراض للقوة.
تطور المشهد الميداني بإغلاق شارع عام ورسمي (“شارع جراج مدارس الفؤاد”) باستخدام المعدات واللوادر، واعتذار المقاول المنفذ تحت وطأة الضغوط. وادعى المتسببون في التعطيل أن هذه الممارسات تتم بتعليمات مباشرة من النائب أحمد أباظة؛ مما عكس استغلالاً صريحاً للنفوذ النيابي لتعطيل تراخيص رسمية صادرة عن رئاسة مركز ومدينة الزقازيق، وإجهاض المشاريع التنموية قبل انطلاقها.
أمام هذا التعدي الصارخ، تدخلت الإدارة التنفيذية للشركة باستدعاء شرطة النجدة والمرور، حيث انتقلت القيادات الأمنية لمركز شرطة الزقازيق لإعادة فتح الطريق وفرض النظام. وأسفر الامتناع عن الاستجابة للتعليمات الأمنية عن التحفظ على الأطراف المتسببة وتحرير محضر شرطة انتقل إلى النيابة العامة بمركز الزقازيق التي تباشر التحقيقات من خلال الوقائع، ليتحول موقف فرض السيطرة إلى ارتباك قانوني واصفرار في الوجوه أمام رجال الضبط القضائي والعدالة.
تأتي هذه الملاحقة القضائية الجديدة للمكاوي لتواصل فتح الملفات الساخنة للنائب أحمد أباظة، وذلك امتداداً للسلسلة المتواصلة من الدعاوي القضائية التي بدأها عمرو النشرتي، صاحب شركة “إيدج”، والذي يخوض نزاعاً قضائياً مطولاً لمطالبته باسترداد أصول عقارية ومستحقات مالية تم الاستيلاء عليها بالقوة والبلطجة، مما يضع نفوذ النائب في مواجهة حقيقية أمام منصة القضاء..
هذا وقد رفض الفريق القانوني لشركة “بيرلا هايتس” كافة الحلول العرفية والالتفافية، وتمسك بمباشرة النيابة العامة للتحقيقات في تهم صريحة تتعلق بالبلطجة، واستعراض القوة، وفرض السيطرة، وتعطيل سير المرافق العامة. ولم يقف التصعيد عند هذا الحد، بل أعدت الشركة ملفاً شاملاً للجنة القيم بمجلس النواب والبرلمان العربي للتحقيق في التجاوزات النيابية، بجانب تقديم طعن للجنة الوزارية لفض منازعات الاستثمار وإنذار الجهات التنفيذية المعنية.
تتضاعف خطورة التعطيل بالنظر إلى الأثر الاقتصادي والإنساني؛ فالشركة تضم في هيكلها أكثر من 1000 موظف يتقاضون أجوراً شهرياً، وتستهدف خطتها التنموية ضخ مليارات الجنيهات وخلق أكثر من 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء محافظة الشرقية في مجالات المعمار والتسوق والهندسة، مما يجعل أي محاولة لتعطيل المشروع إهداراً صريحاً لجهود التنمية الوطنية ومقدرات الدولة.
اختُتمت الأحداث بتأكيد الأجهزة الأمنية والنيابة العامة على أنه لا أحد فوق القانون، ولا حصانة لمن يستعرض قوته على المواطنين والمستثمرين. وتتوجه الشركة باستغاثة عاجلة إلى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، للتدخل الفوري والردع السريع لكل من تجرأ على تعطيل عجلة الاستثمار، وتأكيداً على أن الملاذ الأخير والوحيد للجميع هو سيادة القانون ودولة المؤسسات.



المزيد من القصص
عرش “الملك أباظة” يهتز في الشرقية: “موقعة اللودر” بالمحضر رقم 9645 لسنة 2026 تكسر حصار النفوذ وتفضح صمت المحافظة
مرزوق وخربية يبحثون سبل التعاون بين مستقبل وطن ونادي الشرقية لخدمة الجماهير الشرقاوية
الفنان التركي إبراهيم تاتليسس ” يتبرع بثروته المقدرة ب 110 مليون دولار للحكومة ويحرم ورثته منها عقاباً لهم على عقوقه واهماله