حاكموهم أو حاكمونا: من يحمي فوضى التوك توك الذي يستبيح الشرف والأعراض.. والمحافظة والمرور في غياب تام والكل نيام!

كتب: الحنوني عبدالرحمن

هزت منصات التواصل الاجتماعي ومحافظة الشرقية بأكملها واقعة مأساوية وثقها فيديو قصير، يظهر اعتداءً وحشيًا على سيدة بسبب الخلاف على أجرة “توك توك”. هذه الجريمة النكراء لم تكن مجرد حادث عابر، بل هي جرس إنذار يكشف عن عمق الفوضى المرورية والأمنية التي باتت تهدد السلم الاجتماعي في الشارع الشرقاوي، مما يستوجب تحركًا عاجلاً لمحاكمة كل من تسبب في وصول الحال إلى هذا السوء.إن هذا الفيديو الصادم، الذي نشره الكاتب الصحفي السيد المسلمي، يمثل صرخة حقيقية وجسد ضمير الوطن الحي في وقت اختارت فيه أطراف كثيرة الصمت وتخرس فيه الألسنة. لقد وضع هذا المقطع القصير الجميع أمام مسؤولياتهم، وعرّى واقعًا مؤلمًا يعيشه المواطن البسيط يوميًا مع وسائل نقل غير مرخصة يتفشى فيها البلطجة وغياب الرقابة الحقيقية.المشهد الحالي يضع القيادة التنفيذية بالمحافظة في مرمى التساؤلات المشروعة؛ فالحادثة تؤكد للرأي العام بأن المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، يبدو وكأنه في إجازة مفتوحة عن آلام الشارع وأوجاعه. أين التواجد الميداني؟ وأين القرارات الحازمة التي تعيد الانضباط إلى الشوارع والمواقف التي باتت تحت رحمة العشوائية؟وليس المحافظ وحده في دائرة الانتقاد، بل إن الدكتور أحمد عبد المعطي, نائب المحافظ، يظهر للعيان وكأنه يعيش في عزلة إجبارية مقصودة، مبتعدًا عن الملفات الحيوية التي تهم المواطن اليومية. إن دور نائب المحافظ يجب أن يكون في قلب الحدث، وليس بالاكتفاء بمتابعة الأوراق من خلف المكاتب المغلقة بينما الشارع يغلي.أما اللواء عبد الغفار عبد الرحمن، السكرتير العام للمحافظة ولواء الشرطة السابق، فيبدو في غياب تام عن أحداث الفوضى المرورية التي تضرب المراكز والمدن. كان المنتظر من خبرته الأمنية والتنفيذية الطويلة أن تساهم في وضع استراتيجية رادعة لإنهاء أزمة التوك توك، لكن الواقع يشير إلى فجوة كبيرة بين الإدارة المكتوبة وحالة الشارع.الكل اليوم يتساءل بمرارة: أين دور اللواء تامر مباشر، مدير إدارة المرور بالشرقية؟ كيف تترك الشوارع الرئيسية والميادين لعربات التوك توك لتقطيع أوصال المرور وفرض إتاوات الأجرة دون حسيب أو رقيب؟ إن غياب الحملات المرورية المكثفة والمستمرة هو ما جرّأ هؤلاء الخارجين عن القانون على الاعتداء على حرمات المواطنين.ويمتد التساؤل الملح ليشمل دور مباحث المرور بقيادة العقيد وائل جعفر، رئيس مباحث المرور. إن ضبط المواقف العشوائية وتتبع السائقين البلطجية ومحاسبة من يبتزون المواطنين في قوتهم وأمنهم هو صميم عمل هذا الجهاز. إن بقاء الوضع على ما هو عليه يعكس تراجعًا واضحًا في الدور الرقابي والجنائي المطلوب بالشارع.وفي ظل هذه الأزمة، يبرز تساؤل مرير حول دور الإعلام المحلي والإقليمي؛ أين الإعلام من تسليط الضوء على هذه الكوارث؟ ولماذا يتجاهل معاناة المواطن مع فوضى المرور والتوك توك؟ لولا الأقلام الحرة والضمائر اليقظة مثل قلم الكاتب السيد المسلمي، لدفنت هذه الجريمة دون أن يدري بها أحد، مما يوضح أهمية الإعلام الاستقصائي الحقيقي.إن المحاكمة والمحاسبة في هذه القضية لا يجب أن تقتصر على السائق الذي ضرب السيدة وحسب، بل يجب أن تمتد لتشمل محاكمة سياسية وإدارية لكل مسؤول تقاعس عن أداء واجبه. إن اهتزاز أركان الطمأنينة لدى المواطن في الشارع هو مؤشر خطير يتطلب وقفة حاسمة من القيادة السياسية لإعادة الانضباط ومحاسبة المقصرين مهما كانت مناصبهم.ختامًا، إن دماء كرامة السيدة التي أهينت في شوارع الشرقية تستصرخ العدالة، والشارع لن يهدأ إلا بقرارات ثورية تطهر المواقف من العشوائية وتفرض القانون بقوة. يجب أن يدرك كل مسؤول في الشرقية أن موقعه هو لخدمة الشعب وحمايته، وأن الصمت أو التراخي في مواجهة هذه الفوضى هو اشتراك صريح في الجريمة.

About The Author