هل الحج الفاخر أقل ثوابًا من الاقتصادي؟ أزهري يوضح حقيقة علاقة المشقة بالأجر

كتب: سليم بنداري

يثير اختلاف برامج الحج وتفاوت مستويات الإقامة والخدمات تساؤلًا لدى بعض الحجاج حول هل الحج الاقتصادي أعظم أجرًا من الحج الفاخر بسبب ما يتضمنه من مشقة ومجهود؟، وهو ما أوضحه الدكتور أحمد المالكي، من علماء الأزهر الشريف، مؤكدًا أن المشقة ليست معيارًا مستقلًا لتحديد ثواب الحج.

هل الحج الاقتصادي أعظم أجرًا من الحج الفاخر؟

أكد الدكتور أحمد المالكي أنه ليس صحيحًا أن الحج الاقتصادي أعظم أجرًا من الحج الفاخر لمجرد ما يصاحبه من مشقة، موضحًا أن الشريعة الإسلامية لا تجعل المشقة هدفًا في ذاتها، وإنما يرتبط ثواب العبادة بالإخلاص والتقوى وحسن أداء المناسك.

واستشهد بقوله تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ [الحج: 37].

الحج المبرور هو معيار الثواب

وأوضح العالم الأزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كفَّارةٌ لِما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنة»، رواه البخاري ومسلم.

وبذلك فإن المعيار الأساسي هو الحج المبرور، وليس مقدار المشقة التي تحملها الحاج أثناء أداء الفريضة.

هل المشقة تزيد الأجر؟

وأشار الدكتور أحمد المالكي إلى أن المشقة قد تكون سببًا في زيادة الأجر إذا كانت ناشئة عن الطاعة ومحتسبة لله، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أعظمُ الناسِ أجرًا في الصلاةِ أبعدُهم إليها مَمشى»، متفق عليه، واللفظ لمسلم.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني تعمد المسلم المشقة أو ترك التيسير المشروع طلبًا لمزيد من الأجر، فقد يكون الحج المريح سببًا في قدرة الحاج على الإكثار من العبادة والخشوع، فضلًا عن المحافظة على صحته وطاقته لأداء المناسك.

الحج الفاخر أم الاقتصادي.. أيهما أفضل؟

وبحسب هذا التوضيح، لا يمكن القول إن الحج الاقتصادي أفضل ثوابًا من الحج الفاخر لمجرد أن الأول أكثر مشقة، كما لا يعني ارتفاع مستوى الخدمات أن الحج أقل أجرًا.

ويظل الميزان الحقيقي في أداء الفريضة قائمًا على حِلّ المال، وصلاح النية، واتباع السنة، وحسن أداء المناسك، وتحقيق الحج المبرور.

واختتم الدكتور أحمد المالكي موضحًا أن التفاضل الحقيقي بين الحجاج ليس في مستوى الإقامة أو مقدار ما تحملوه من مشقة، وإنما فيما تحمله القلوب من إخلاص وما تقدمه من عمل صالح، فـرب حاجٍ متنعّمٍ سبق متعبًا، ورب متعبٍ سبق متنعّمًا، والله أعلم بصدق القلوب والأعمال.

About The Author