مشروع قومى لحماية الامن الثقافي والتاريخى لمصر .. بقلم : هانى صبرى 

هاني صبري

تشكلت مؤخرا لجنه مراجعه وثائق حرب اكتوبر ٧٣ من خمسة عشر بطلا لهذه الحرب من اعظم قادة القوات المسلحه تحت رعاية رئيس هيئة البحوث العسكرية اللواء ا .ح. هاني شبانه وجاء التشكيل من اللواءات الابطال : علي حفظي وسمير فرج

والسيد عبد العظيم

وعلي الببلاوي ومجدي رشاد

ومحمود طلحة

ومحمد قشقوش

ومحمد الغباري

ومحمد هلال

ونصر سالم

وفؤاد غانم

وشاكر فتح الله

ومحفوظ طه

ومحمد الالفي

وحمدي بخيت

 

إن تشكيل لجنة تضم 15 من أعظم قادة حرب أكتوبر المجيدة لمراجعة وثائق الانتصار، واختيار مركز البحوث العسكرية تحديداً كمقر لهذه العملية في هذا التوقيت، خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية، وتاريخية، وسياسية بالغة الأهمية.

 

أولاً: أهمية تشكيل اللجنة (لماذا قادة حرب أكتوبر بالذات؟)

شهادة من “صنّاع الحدث”: مراجعة الوثائق وتدقيقها من قِبَل قادة عاصروا الحرب وشاركوا في صنع القرار ميدانياً يمنح هذه الوثائق أعلى درجات الموثوقية والدقة التاريخية. فالقائد يربط بين الوثيقة المكتوبة وبين الواقع الفعلي للمعركة.

تحصين التاريخ القومي: تشكيل لجنة بهذا الثقل يهدف إلى صياغة “رواية وطنية محكمة وموثقة” لحرب أكتوبر، مما يمنع أي محاولات لتزييف الحقائق، أو التشكيك في حجم الإنجاز العسكري، أو تشويه البطولات من قبل جهات خارجية.

سد الفجوات التاريخية: غالباً ما تحتوي الوثائق العسكرية على شفرات، أو تفاصيل عملياتية، أو قرارات اتُخذت في غرف العمليات المغلقة؛ ووجود 15 قائداً يضمن تفسير هذه الوثائق بدقة وفك التداخلات بين الخطط العسكرية (مثل الخطة جرانيت، أو خطة المآذن العالية).

 

ثانياً: مدلولات هذا التوقيت (لماذا الآن؟)

يأتي هذا التحرك الفذ في توقيت دقيق يفرض سياقاً خاصاً:

-صراع الروايات والحروب النفسية: نعيش في عصر يمتلئ بالحروب السيبرانية وحروب الجيل الخامس، حيث تسعى بعض الأطراف عبر المنصات الرقمية إلى تقديم قراءات مغلوطة ومبتورة لحرب أكتوبر. إعادة إبراز الوثائق المدققة في هذا التوقيت هو رد استراتيجي حاسم بالحقائق والدلائل.

الذكرى والتوريث الثقافي: يأتي هذا التوجه لربط الأجيال الجديدة (التي لم تعاصر الحرب) بأعظم انتصار عسكري في التاريخ الحديث لمصر، وتعزيز روح الولاء والانتماء، وتذكير الشباب بأن هذا الوطن يمتلك رجالاً قادرين على صياغة النصر في أصعب الظروف.

-الرسالة الردعية في ظل التوترات الإقليمية: إحياء وثائق النصر وإعادة تدقيقها يرسل رسالة غير مباشرة للجميع بأن العقيدة العسكرية المصرية ثابتة، وأن توثيق عناصر القوة والتخطيط الاستراتيجي لعام 1973 هو تأكيد على جاهزية وحكمة العقل العسكري المصري في كل العصور.

 

ثالثاً: لماذا تم اختيار “مركز البحوث العسكرية” بالذات؟

اختيار مركز البحوث العسكرية لم يكن عشوائياً، بل لامتلاكه المقومات التي تجعله المكان الوحيد المؤهل لهذه المهمة:

-الجهة الرسمية لحفظ الإرث العسكري: يُعد مركز البحوث العسكرية هو الوعاء المعرفي والأكاديمي التابع للقوات المسلحة، والمنوط به توثيق التاريخ العسكري، ودراسة المعارك، واستخلاص الدروس المستفادة.

-السرية والأمان والاحترافية: الوثائق العسكرية (خاصة وثائق العبور والخداع الاستراتيجي) تقع تحت بند السرية المطلقة. يوفر المركز بيئة آمنة تماماً تضمن الحفاظ على سلامة الوثائق التاريخية الأصلية من التلف أو التسريب أثناء المراجعة.

-تكامل الأدوات البحثية: يضم المركز مؤرخين عسكريين، وخرائط أصلية، ومخططات لخط بارليف، وجبهات القتال، مما يتيح للقاء الـ15 قائداً مطابقة الوثائق بالخرائط الميدانية والتقارير اليومية لجميع الأسلحة (مشاة، مدرعات، طيران، دفاع جوي، إلخ) تحت سقف واحد.

خلاصة القول:

هذا الحدث ليس مجرد إجراء إداري، بل هو مشروع قومي لحماية الأمن القومي الثقافي والتاريخي لمصر. يضمن هذا التشكيل رفيع المستوى صون أسرار النصر، وتقديم وثيقة تاريخية رسمية لا تقبل التأويل، تُعرض أمام العالم وأمام الأجيال القادمة كشاهد عيان على عبقرية التخطيط وبسالة التنفيذ في أكتوبر 1973.

About The Author