في محاضرة باللوفر.. وزيرة الثقافة تدعو لصون التراث العالمي وإعادة البريق لـ”جزيرة بيجة” بأسوان

وزيرة الثقافة

كتب: أحمد محمود

 وسط حضور جماهيري حاشد ملأ جنبات “أوديتوريوم متحف اللوفر” بالعاصمة الفرنسية باريس، ألقت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، محاضرة علمية وثقافية رفيعة المستوى تحت عنوان: “جزيرة بيجة… إحياء كنز منسي: أسرار تنقيب أثري على نهر النيل”، والتي حظيت باهتمام دولي وأكاديمي واسع.

تأتي هذه الزيارة في إطار دعم العلاقات الثقافية المصرية الفرنسية، وترجمةً لمستوى الشراكة الاستراتيجية والتعاون المتزايد بين البلدين في مجالات الثقافة والفنون والآثار والتبادل الإبداعي المعرفي.

الجندل الأول في عيون المؤرخين

تناولت الوزيرة، من واقع خلفيتها الأكاديمية كأستاذة للحضارة المصرية القديمة وباحثة بمركز البحوث العلمية بجامعة السوربون، الأهمية التاريخية والأثرية الفريدة لمنطقة الشلال الأول (الجندل الأول) في أسوان، واصفةً إياها بأنها من أجمل مناطق مصر التي تستحق دراسة شاملة ومعمقة.

وسلطت الضوء على المواقع الأثرية بالمنطقة مستشهدة بكتابات كبار الجغرافيين والمؤرخين العرب والمسلمين، ومنهم:

الإدريسي في كتابه “نزهة المشتاق في اختراق الآفاق”.

المسعودي في “مروج الذهب”.

ياقوت الحموي في “معجم البلدان”.

وقد وثقت هذه المراجع مدينة بلاق التاريخية، والمنطقة المحيطة بجزيرتي فيلة وبيجة باعتبارها محطة التقاء تجارية وثقافية بارزة تنتهي عندها سفن النوبة وتبدأ منها سفن المسلمين.

إحياء كنز منسي

وقدمت الوزيرة عرضًا بصريًا وثائقيًا تضمن صورًا وخرائط طبوغرافية فرنسية قديمة، ونصوصًا ومخطوطات بالخط العربي القديم، كما استعانت بلوحة الفنان العالمي ديفيد روبرتس لتبين كيف خطفت جزيرة “فيلة” الأضواء تاريخيًا على حساب جارتها “بيجة” التي عانت من النسيان لسنوات طويلة رغم قيمتها الأثرية.

ولفتت الدكتورة جيهان زكي إلى أن “بيجة” كانت جزيرة “مقدسة” في العصور القديمة، مؤكدة أن الوقت قد حان ليُعاد لها بريقها المعرفي من خلال أعمال التنقيب والبحث العلمي الجارية. وأشارت إلى أن الحضارة المصرية القديمة تجسد عبقرية الإنسان المصري وقدرته على صياغة هوية حضارية امتد أثرها للعالم.

دعوة للتعاون الدولي

وشددت الوزيرة على أهمية التعاون الدولي في مجال حماية وصون التراث الإنساني، خاصة بين المؤسسات العلمية والثقافية الكبرى، وفي مقدمتها متحف اللوفر، مؤكدة أن هذا التعاون يعزز من تبادل الخبرات ويدعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على التراث المشترك للبشرية للأجيال القادمة.

واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أهمية استمرار الشراكة بين الجانبين المصري والفرنسي في مجالات الثقافة والفنون، بما يعزز من حضور الثقافة المصرية في المحافل الدولية، ويدعم رسالتها الإنسانية بوصفها جزءًا أصيلًا من التراث العالمي.

About The Author