أزمة الكلاب الضالة تشعل غضب الشارع المصري ورواد منصات التواصل الاجتماعي يطالبون بحلول حاسمة

الكلاب الضالة

الكلاب الضالة

كتب: عبدالرحمن الحنوني 

تصاعدت في الآونة الأخيرة موجة من الغضب الشديد بين المواطنين ومتابعي الفضاء الرقمي في مختلف المحافظات، على خلفية الانتشار المرعب للكلاب الضالة في الشوارع والأحياء السكنية، وسط مطالبات جادة ومُلحّة بتدخل عاجل من الجهات التنفيذية لحماية المواطنين، لا سيما الأطفال وكبار السن الذين أصبحوا عرضة لخطر الهجمات المفاجئة والقرصات التي تهدد حياتهم بشكل يومي.

وتحولت المنصات الرقمية وساحات النقاش الإلكترونية إلى منصات للاستغاثة والاحتجاج، حيث تداول المستخدمون صوراً ومقاطع فيديو توثق تجمعات الكلاب الضالة بأعداد مخيفة أمام المدارس وفي الطرقات العامة، معبرين عن استيائهم البالغ من تجاهل الشكاوى المتكررة وعدم وجود تحركات ميدانية حاسمة من قبل الأجهزة المعنية للحد من هذه الظاهرة التي باتت تنذر بكوارث حقيقية.

وفي خضم النقاشات الساخنة والجدل الدائر عبر الإنترنت، شن قطاع عريض من النشطاء هجوماً لافتاً على الأصوات التي تدافع عن وجود الكلاب بالشوارع أو ترفض الحلول الرادعة للتعامل معها، حيث وصل الأمر ببعضهم إلى إطلاق وصف “المنجسون” على هؤلاء المدافعين، معتبرين أن تعاطفهم المبالغ فيه يتم على حساب أرواح وسلامة المواطنين الأبرياء الذين يعانون الأمرين من هذا الخطر المتربص بهم في كل خطوة.

وأكد المنتقدون أن الاهتمام بالصحة العامة وأمن الشارع يجب أن يتصدر أولوية اهتمامات الجميع، لافتين إلى أن انتشار الحيوانات المجاورة للمنازل دون رعاية أو تحصين يمثل بؤرة محتملة للأمراض والأوبئة، فضلاً عن حوادث العقر المتكررة التي تسجلها المستشفيات بشكل شبه يومي وتتطلب مصليات وتدخلات طبية عاجلة ومكلفة.

في المقابل، يرى بعض المهتمين بشؤون الرفق بالحيوان أن الحلول لا يجب أن تكون عشوائية أو عنيفة، مطالبين بضرورة تفعيل برامج التعقيم والتطعيم الشامل (TNR) وإنشاء ملاجئ آمنة ومخصصة لإيواء هذه الحيوانات، بعيداً عن الطرق غير الإنسانية، وهو الطرح الذي قوبل بانتقادات حادة من قبل الأهالي الذين أكدوا أن الوضع الحالي تجاوز مرحلة التنظير ويستجوب إجراءات أمنية ووقائية فورية.

وتعالت الأصوات الداعية لتشكيل لجان مشتركة بين مديريات الطب البيطري والمحليات وجمعيات المجتمع المدني، لوضع استراتيجية واضحة ومستدامة تقضي على الظاهرة من جذورها، مع تخصيص خطوط ساخنة لتلقي بلاغات المواطنين عن الأماكن التي تشهد تكدسات خطيرة للكلاب الضالة وسرعة التعامل معها قبل وقوع كارثة إنسانية جديدة.

ويبقى الشارع المصري في انتظار قرارات فعلية وحاسمة تنهي هذا الكابوس المزعج، وتوازن بين البعد الإنساني العام وحق المواطن الأساسي في العيش داخل بيئة آمنة ونظيفة، خالية من المخاطر اليومية التي تهدد أمنه وسلامة أسرته.

About The Author