الزلزال العنيف: حين اهتزت الأرض وتجلى اللطف الإلهي .. بقلم: عبدالرحمن الحنوني

مع إشراقة الساعات الأولى من هذا اليوم، عاشت المنطقة بأسرها لحظات عصيبة حين ضربت الأرض هزة أرضية عنيفة ومباغتة، استمرت لثوانٍ معدودات لكنها حملت في طياتها رهبة كبيرة ذكّرت النفوس بمدى ضعف الإنسان أمام قدرة الخالق عز وجل.

لقد بلغت قوة هذا الزلزال نحو 5.7 درجة على مقياس ريختر، وتحدد مركزه بالقرب من مدينة السويس الباسلة على بُعد نحو 29 كيلومتراً فقط، ليُعيد إلى الذاكرة الحية ذكريات هزات قديمة ومؤثرة مثل زلزال عام 1992 الشهير الذي ترك أثراً لا يُنسى في وجدان الكثيرين.

ولم تقتصر هذه الهزة على بقعة جغرافية واحدة، بل امتد تأثيرها وقوتها الواسعة لتشعر بها شعوب بلدان متعددة في المنطقة، محطمة الحدود السياسية في طريقها لتطال مصر وفلسطين وقبرص والسعودية والأردن وإسرائيل ولبنان وسوريا، وصولاً حتى أجزاء بعيدة في المملكة المتحدة.

لقد أثارت هذه الدقائق المعدودة حالة من الخوف والترقب الواسع لدى الملايين في مختلف تلك البلدان المتضررة والمتاخمة لمركز الحدث، حيث خرج الناس من منازلهم حذرين، وتعلقت العيون بالسماء والقلوب بالدعاء طلباً للسلامة والنجاة.

وهنا، وفي خضم هذه الخضة العارمة وتلك الأجواء المشحونة بالقلق، تجلى لطف الله الخفي وكرمه الواسع ألطف وأعظم من كل رعب، ليحيط بالملايين من عباده برعايته التي لا تنام وحفظه الذي لا يغفل عن خلقه أبداً.

فبالرغم من القوة الملحوظة للزلزال واتساع رقعة التأثير التي شعر بها السكان في كل تلك الدول المذكورة، فقد مرت هذه الأزمة بسلام تام، ولم تسفر عن خسائر بشرية فادحة أو أضرار مدمرة تُذكر في البنى التحتية والممتلكات.

إن هذه النوائب الكونية والآيات الربانية تأتي لتؤكد لنا في كل مرة حقيقة افتقارنا الدائم إلى الله، وفي الوقت ذاته لتغمر قلوبنا بموجة عارمة من الشكر والامتنان لكرمه الذي تدارك الجميع برحمته الواسعة قبل أن تتحول الخضة إلى كارثة كبرى.

لقد رأينا كيف تحولت مشاعر الخوف المفاجئة سريعاً إلى لسان حال واحد يلهج بالحمد والثناء لله سبحانه وتعالى، مستشعرين قوله عز وجل في كتابه الكريم: «إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا».

فلك الحمد ربنا على سابغ نعمك، ولك الشكر على كرمك ولطفك الذي لطالما نجانا وسترنا برحمتك التي وسعت كل شيء، ونسألك أن تديم نعمة الأمان والطمأنينة على كافة الأوطان والبلدان.

حفظ الله بلادنا وأهلينا في كل مكان من كل سوء ومكروه، وجعل أيامنا كلها أمناً وسلاماً تحت ظل رعايته وكرمه الذي لا ينضب.

About The Author