محمد محمود الزعيم يكتب: بالأمل نبني الوطن : مصر لا تحتاج … تحتاج من يحلم بها

الأوطان لا تسقط بضربة واحدة. الأوطان تسقط حين يصدق أبناؤها أن السقوط قدر محتوم . وحينها يتحول النقد إلى جلد، ويتحول الحزن إلى يأس، ويتحول الحلم إلى جنازة . ومصر لا تحتاج منا أن نجلدها. مصر تحتاج منا أن نحلم بها ، ونعمل لها ، ونؤمن بها .

من السهل أن نعدد العيوب. من السهل أن نعيد نشر صورة الفشل ، ونكبر الزلة، ونصنع من الخطأ هوية .
لكن ما الذي جنيناه ؟ جيل يخجل من انتمائه ، وشباب يرى المستقبل في الهجرة لا في الإعمار ، وشعب يردد “مفيش فايدة” قبل أن يبدأ.. الأمم التي نهضت لم تنهض بمن جلدها … نهضت بمن آمن بها وهي في أحلك ظروفها .
ألمانيا بعد الحرب ، وكوريا بعد الدمار ، والإمارات في الصحراء. لم يبدأوا بالبكاء على الماضي ، بدأوا بحلم عن الغد .

الحلم هو الخريطة والعمل هو الطريق

أن تحلم بمصر يعني أن تراها في عينك قبل أن تراها على الأرض .
تحلم بمدارس لا تُخرج درجات بل تُخرج عقول . بمصانع لا تُخرج منتجات بل تُخرج كرامة . بمنتخب لا يلعب للفوز فقط بل يلعب ليرفع اسم وطن . لكن الحلم وحده سراب .
ولهذا تأتي الخطوة الثانية : نعمل لها .
المهندس الذي يسهر على مشروع ، والمعلم الذي يشرح بضمير ، والطبيب الذي يعالج بأمانة ، والطالب الذي يذاكر كأنه يبني وطناً … كل هؤلاء لا يعملون لوظيفة ، يعملون لمصر .

حين افتتحنا “الأوكتاجون” لم نفتتح مبنى . افتتحنا فكرة : أننا قادرون على التخطيط والقوة والتنظيم .
وحين شجعنا المنتخب لم نشجع 11 لاعب . شحنّا أمة بأكملها بالأمل .

الإيمان هو الوقود

أصعب مرحلة في بناء أي وطن ليست مرحلة الفقر . هي مرحلة “فقدان الثقة”.
حين تؤمن أن القادم أجمل ، يصبح الصبر عبادة لا عذاب. وحين تؤمن أن الأخلاق تاج لا يسقط ، يصبح التواضع قوة لا ضعف .
وحين تؤمن أن “ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون” ليست آية عزاء بل دستور عمل… حينها فقط تتحول الأحجار إلى صروح ، والفرق إلى منتخبات، والأفراد إلى شعب لا يُقهر.

الإيمان بمصر يعني أن نكف عن جلدها وقت الأزمة، ونقف في ظهرها.
يعني أن ننشر قصص النجاح كوقود، لا أن ننشر المآسي كسم
مصر لم تطلب منا الكمال. مصر طلبت منا الصدق .
لم تطلب منا أن ننكر الواقع. طلبت منا أن نغيره.
لم تطلب منا شعارات. طلبت منا عرق.

فمصر لا تحتاج منا أن نجلدها. مصر تحتاج منا أن نحلم بها ونعمل لها ونؤمن بها.

تخيل معي : ماذا لو حولنا 10% من طاقة النقد والتشاؤم إلى طاقة بناء وتشجيع ؟
ماذا لو أصبحت الكلمة الطيبة ثقافة عامة ، وقصص النجاح منهج دراسي ؟

حينها فقط سنفهم المعنى الحقيقي للجملة :
بالأمل نبني الوطن
لأن الوطن ليس قطعة أرض نعيش عليها … الوطن فكرة نعيش من أجلها .

About The Author