الولا عبده جه (الحلقة الأولى): جاءنا البيان التالي… مواهب كروية في قاع الحفرة

تخيل معايا السيناريو ده: شاب صغير لسه في أول طريق الملاعب، بيجري في قطاعات الناشئين والبراعم برجليه المجروحة وطموح مالي السما. هو حافظ مكان كل كورة، عنده لياقة تكفي مطاردة حلم كامل، ومهارة تخلي الكورة تلعب في رجله زي المزيكا. يدخل الاختبارات وعينه على حلم الاحتراف، ويمتع الجميع بلعب نظيف وواضح ومبهر.

وبعد أيام.. يجي “البيان التالي” المفجع: “تم قيد اللاعب فلان الفلاني في القائمة الأساسية”. ومين فلان ده؟ ده اللي ملوش في الكورة صنف علاقة، بس “والده عضو مجلس إدارة”، أو “ابن عمة وكيل اللاعبين”، أو ببساطة شديدة اللي الكل عارف كواليسه وبيتقال عنه: “الولا عبده جه“.

طول عمرنا بنسمع إن الملعب للأسطورة والكفاءة بتفرض نفسها، لكن في كورة القدم عندنا يبدو إن القانون اتغير وبقى “المكان الأساسي لابن الراجل المهم”. الواسطة والمجاملات بقوا هما المدرب الخفي اللي بيختار التشكيلة وبيحط الأسماء في التشكيل الأساسي من غير عرق ولا تعب.

النتيجة الطبيعية للوضع ده كارثية بكل المقاييس؛ أولها ضياع مواهب حقيقية كانت ممكن ترفع اسم البلد في الملاعب العالمية، وثانيها إحباط جيل كامل من المواهب الحقيقية اللي قاعدة على دكة البدلاء أو بره النادي تماماً، حاسين إن السعي في الملاعب ملوش قيمة وإن الموهبة لوحدها مش كفاية من غير “ظهر”.

الخسارة الأكبر بجد مش بس في نفسية اللاعب المظلوم، الخسارة الحقيقية على الكرة نفسها ومستوى الأندية والمنتخبات. كم مهاجم خطير، وكم صانع لعب عبقري، وكم حارس مرمى واعد، تم دفن موهبته في مهدها على دكة البدلاء لمجرد إن مكنش معاه “واسطة” تفتح له باب المشاركة وتديه الفرصة اللي يستحقها.

ولحد هنا، و”جاءنا البيان التالي” لسه مخلصش.. دي لسه البداية والصفارة الأولى. في الحلقات اللي جايّة من سلسلة “الولا عبده جه“, هنكشف خبايا وأسرار قطاعات الناشئين وسوق الانتقالات، وهنحكي قصص واقعية لمواهب كروية اتظلمت، فاستنونا.

✍️ عبدالرحمن الحنوني

About The Author